تقرير الصناعات

Dec 5, 1791

إن الإستعجال في تشجيع الصناعات في الولايات المتحدة الأمريكية كان يعتبر منذ وقت ليس ببعيد محل شك كبير جداً لكنه يبدو الآن مقبولاً جداً. وإن الإحراجات التي حجبت تقدم تجارتنا الخارجية أدت إلى إنعكاسات جادة على ضرورة توسيع مجال تجارتنا الداخلية .....

ما زال هناك، برغم ذلك، أنصار كثيرون لا يرغبون في تشجيع الصناعات .....

ومن الأفضل أن نسلم بأن زراعة الأرض ـ بصفتها المصدر الرئيسي والأكيد للتموين الوطني ـ وبصفتها المصدر المباشر والرئيسي لغذاء الإنسان ـ وبصفتها المصدر الرئيسي للمواد التي تشكل مكونات الأنواع الأخرى من الأعمال ـ وبصفتها أكثر حالة مضمونة ومحبذة لحرية وإستقلال عقل الإنسان ـ وبصفتها الوحيدة، ربما، الأكثر من غيرها التي تفيد في تكاثر الأجناس البشرية ـ لديها فعلياً مصداقية قوية للسيطرة على كل الأنواع الآخرى من الصناعات.

لكن إن لديها اسماً لأي شيء مثل الحب الممنوع، في أي دولة، الذي يتم قبوله بحذر شديد. كما إنها أكثر انتاجية من أي فرع آخر من فروع الصناعة التي تحتاج إلى براهين أكبر مما قدمتها حتى الآن لدعم موقفها. وأن فوائدها الحقيقية والثمينة والهامة سوف تتقدم، حقاً وبدون مبالغة، بدلاً من أن تنحسر بالتشجيع المستحق للصناعات إذا كان هناك إيمان بإظهارها بشكل مُرضي. ويُعتقد أيضاً بأن الإستعجال في مثل هذا التشجيع، من وجهة نظر عامة، قد يُظهره على أنه توصية من قبل أقوى دواعي السياسة الوطنية وأكثرها إقناعاً.....

إنه من المناسب الآن التقدم خطوة للأمام و سَرد الظروف الرئيسية التي قد يتم الإستنباط منها ـ بأن المؤسسات الصناعية ليست فقط مُعزز إيجابي لإنتاج المجتمع وعوائده لكنها بالضرورة تساهم في مساعدتهما أكثر مما يمكنهما أن تكونان عليه بدون مثل هذه المؤسسات.

أولاً. بالنسبة لتقسيم العمل

لقد تم مؤخراً الإنتباه إلى أنه نادراً ما يكون هناك شيء أعظم أهمية في إقتصاد الدولة من تقسيم العمل تقسيماً مناسباً. وأن فصل المهن يؤدي إلى تنفيذ كل منها بإتقان أكبر بكثير مما يمكنها أن تحصل عليه لو كانت مهناً مخلوطة .....

إن فصل مهنة المزارع عن مهنة الصناعي عزز انتاجية القوى العاملة ومجموع إجمالي الإنتاج أو عوائد الدولة .....

  ثانيا. بالنسبة لتمديد استخدام الآلآت وهي النقطة التي على الرغم من أنها كانت متوقعة جزئيا إلا أنها تحتاج إلى القاء ضوء أو ضوءين إضافيين عليها

إن استخدام الآلات يشكل بنداً هاماً في الإجمالي العام للصناعة الوطنية. وتعتبر الآلآت قوة صناعية تقدم العون للقوة الطبيعية أو الإنسان كما تعتبر، بالنسبة لجميع أغراض العمل، زيادة في الأيدي وزيادة في القوة كما لا يثقل كاهلها نفقة إستمرارية العمال .....

تعتبر طواحين القطن التي تم اختراعها في إنجلترا خلال العشرين سنة الماضية توضيحاً يومئ إلى المقترح العام الذي تم تقديمه مؤخراً. وبناءً عليه، يتم أداء جميع عمليات غزل القطن المختلفة بواسطة الآت تديرها المياه وتراقبها بشكل رئيسي نساء وأطفال وعدد قليل من الأشخاص مقارنة مع مجمل العدد الذي يتطلبه الغزل بالطريقة الإعتيادية. كما إن من أكبر فوائد هذه الطاحونة هو أن تشغيلها يستمر بشكل مريح في الليل وفي النهار فضلاً عن أنه من السهل فهم التأثير الهائل الذي تحدثه هذه الآلة. وبالضرورة يُعزى إلى هذا الإختراع التقدم الهائل الذي حدث فجأة في بريطانيا العظمى على مختلف أصعدة الأنسجة القطنية.

ثالثاً. بالنسبة للتوظيف الإضافي لطبقات المجتمع التي لم تعمل أصلاً في الأعمال التجارية على وجه الخصوص

 ..... إن الرجل المتزوج يكتشف بنفسه مصدر كَسب ودعم جديد من الصناعة المتزايدة التي تعمل بها زوجته وبناته بتشجيع وتحفيز طلبات المصانع المجاورة.

وإلى جانب فوائد التوظيف العرضي للطبقات التي تزاول مهن مختلفة، فإن هناك فائدة أخرى ترتبط في طبيعتها مع هذه الفوائد ولها نفس الغرض تتمثل في توظيف الأشخاص العاطلين عن العمل (وفي حالات كثيرة عالة على المجتمع) سواء بسبب انحراف أمزجتهم، أو عاداتهم، أو عجزهم الجسماني، أو لأي سبب آخر جعلهم غير صالحين أو غير مؤهلين للعمل المضنِ في الدولة. ومما تجدر الإشارة إليه بشكل خاص هو أن النساء والأطفال يعتبرون، بالعموم، أكثر نفعاً فضلاً عن أن إستفادة المؤسسات الصناعية من الأطفال تكون أبكر بكثير من غيرهم. وعند احصاء عدد الأشخاص المستخدمين في مصانع القطن في بريطانيا العظمى تبين أن أربعة أسباعهم تقريبا من النساء والأطفال وأن النصيب الأكبر منهم أطفال غالبيتهم في عمر غض جداً .....

يبدو أن هناك حقيقة أخلاقية مفادها أن تجارة الدولة التي تعتمد على كلٍ من التصنيع والزراعة سوف تكون أضخم وأكثر إزدهاراً مقارنة بتجارة دولة زراعية فقط .....

كما يظهر أنه ليس فقط غنى الدولة بل إن إستقلالها وأمنها يرتبطان إرتباطا وثيقاً بإزدهار صناعاتها. ويتعين على كل أمة تنظر إلى هذه الأهداف الكبيرة أن تحاول أن تمتلك داخل حدودها كل ضرويات التموين الوطني الذي قوامه وسائل المأكل والمسكن والملبس والدفاع.

ويعتبر امتلاك هذه العناصر ضروريا لإكتمال الهيئة السياسية، وسلامة المجتمع ورفاهيته. وأن نقص أي من هذه العناصر هو نقص عضو هام من أعضاء الحياة السياسية والحركية ونقص في إستعداد الدولة للأزمات المتنوعة التي قد تداهمها. فالإحراجات الكبيرة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب الأخيرة بسبب عجزها عن تموين نفسها ما زالت ذكراها المريرة عالقة في الأذهان. وأن نشوب حرب متوقعة في المستقبل قد يكون مرة ثانية مثالاً على سوء الحسابات وخطر المواقف التي ما زالت عاجزة بدرجة كبيرة جداً ما لم تتغير ببذل جهد جهيد في الوقت المناسب وبقوة كبيرة.....

إن الدول التي يوجد بين ظهرانيها قطاع خاص غنيٌ جداً قد تُؤثر فيها مساهمات الأفراد الوطنيين الطوعية تأثيراً كبيراً لكن في مجتمع وضعه يشبه وضع المجتمع الأمريكي فإن المحفظة العامة تضطر إلى تموين النقص في موارد القطاع الخاص. وفي أي شيء يمكن أن ينفع التمويل أكثر مما ينفعه في تشجيع وتحسين الجهود الصناعية؟

Source: 
المصدر: هارولد. سي سيريت إت إل (Harold C. Syrett et al)، أوراق الكسندر هاملتون، المجلد 10 (نيويورك، 1965) 240-230.