الأيدي العاملة

The Pageant of the Paterson Strike

تعتبر مدينة باترسون، منذ زمن هاملتون حتى الوقت الحاضر، مدينة العمال حيث جاء كثير من العمال من دول أخرى بحثاً عن حياة أفضل لعوائلهم. كما أن مدينة باترسون كانت لأكثر من قرن من الزمان، معروفة على المستوى الوطني بأنها أرض معركة الصراع الدائر بين المستخدِمين والعمال. وقد طرح زعيم عمالي من مدينة باترسون فكرة الاحتفال بالعمال التي أصبحت فيما بعد عطلة وطنية، عيد العمال (Labor Day).

لقد لعبت مدينة باترسون دوراً رئيسيا في نمو حركة العمال. ففي عام 1828 توقف عمال القطن عن النسج للإعتراض على تغيير ساعة الغداء من وقت الظهيرة إلى الساعة الواحدة بعد الظهر. وخرج معهم أيضاً عمال النجارة والبناء والميكانيك في اضراب تعاطفي. ولم ينجح العمال في البداية إلا أنه لم يمض وقت طويل بعد الإضراب حتى أعاد أصحاب الأعمال ساعة الغداء إلى وقت الظهيرة.

وفي أوج سيطرة مدينة باترسون على صناعة الحرير دولياً، اندلع اضراب حرير مدينة باترسون في عام 1913 وشارك فيه أكثر من 25000 متظاهر في حوالي 350 مصنع. وقاد الإضراب عمال الصناعة الراديكاليين في العالم، وسعوا إلى إدامة نظام يقضي بأن يعمل كل عامل على آلتي نسج في الوقت الذي كان يخطط فيه أصحاب الأعمال لزيادة عدد الآلات الذي يتعين على كل عامل أن يعمل عليها.

وقد حضر كل من إليزابيث قورلي فيين (Elizabeth Gurley Flynn)  "بيق بيل" هييوود (“Big Bill” Haywood) ، كارلو تريسكا (Carlo Tresca)، جون رييد (John Reed) لقيادة صفوف المضربين. وعندما قُتل أحد المتظاهرين، شارك في تشييع جنازته أكثر من 15000 متظاهر. والعمال الذين لم تسمح لهم الشرطة المحلية من التجمهر في مدينة باترسون، عقدوا اجتماعات جماعية في ميدان كبير أمام منزل عائلة بوتو (Botto) في البلدة المجاورة (Haledon) هاليدون التي انتخبت عمدة اشتراكي في عام 1912.

قام جون رييد، الشاب الذي تخرج من جامعة هارفرد، والذي صوره وارن بيتي (Warren Beatty) في فيلم "ردز" بإخراج الفيلم المشهور "ملكة جمال باترسون" في حديقة ماديسون سكوير (Madison Square Garden) في مدينة مانهاتن لجلب الإنتباه إلى محنة العمال وحاول أن يجمع التبرعات لمساعدتهم. وقام الفنان جون سلوان (John Sloan) بتصميم المسرح للحدث وعمل الفنانون الآخرين والشعراء والمفكرون في قرية جرينتش على دعم القضية. وبعد خمسة أشهر بدون عمل أو راتب عاد العمال إلى مصانع الحرير مهزومين.

وفي العقود الثلاث الأخيرة، أنهى الباحثون بحثا جديداً عن كل من اضراب حرير مدينة باترسون واضراب ملكة جمال مدينة باترسون واستنتجوا بأن اضراب عام 1913 تحدى بعض الفرضيات الراسخة بشكل واسع عن الحركات الاشتراكية وتاريخ العمال. وعلى الرغم من أن كثير من الناس كانوا يفكرون بأن العمال المَهرة هم صفوة العمال إلا أنه في مدينة باترسون بدأ عمال الغزل المَهرة الأضراب ووصلوا فوراً إلى العمال غير المَهرة. وقد شجع منظمو النقابات بشكل دأووب ظهور قادة من العمال المهرة وغير المهرة خاصة من النساء.

إن صناعة الحرير والمنسوجات الأخرى أفلت من مدينة باترسون إلا أن المدينة بقيت موطن العمال.