طريق الحرير الحديثة: دور الولايات المتحدة في المجتمع العالمي

 

John Ryle

جون رايل  "أب صناعة الحرير في الولايات المتحدة الأمريكية

"

أراد هاملتون أن تَستخدم أمريكا واحد أو أكثر من الصناعات المتنوعة في مدينة باترسون لجعل البلاد تتسيد دولياً في تجارة السلع المُصَنَعة. وقد علق هاملتون على صفحات الفدرالست " إن تَنوع المنتجات لتصديرية يسهم، بما لا يقل عن قيمتها، في التجارة الأجنبية".

وفي سياق التحليل الحذر الذي أخذه هاملتون على عاتقه في تقرير الصناعات لم يركز فقط على السلع المنتَجة للاستهلاك المحلي بل سعى أيضا للحصول على معلومات شاملة عن التجارة الدولية التي تضم أوروبا والصين. وقد تلقى وزير الخزينة عدد كبير من الردود التي تحتوي على تفاصيل كثيرة بما في ذلك رد من نائب القنصل الأمريكي السابق في كانتون بالصين يصف فيه السفن التجارية وحمولاتها التي تعبر من خلال ميناء كانتون. وقد شدد هاملتون في تقرير الصناعات على أن الحرير هو أحد المنتجات الهامة للصناعة الأمريكية.

إن صناعة الحرير في مدينة باترسون ساعدت في قيادة أمريكا إلى دخول السوق الكونية. وقد بدأ مهاجر شاب، جون ريال، تصنيع الحرير في مدينة باترسون في عام 1840. وفي القرن التاسع عشر جعل جون ريال وعائلته وأصحاب الصناعات الآخرين من مدينة باترسون  - مدينة الحرير - أكبر مُصنِّع للسلع الحريرية في العالم.

احتل الحرير مكانة خاصة عبر التاريخ. وقد شَكلَ الدور المركزي الذي لعبته مدينة باترسون في صناعة الحرير حلقة رابط بين أمريكا وثقافات آسيا، والشرق الأوسط، وأوروبا التي كانت تعتز أيضاً بالحرير. وكما بيَّنَ ريتشارد كورن من معهد سميثسونيون "إن الحرير جَسَّدَ التطور المبكر لما نصفه الآن بالنظام الاقتصادي والثقافي العالمي ولعب دوراً رئيسياً فيه".

في أواخر القرن التاسع عشر، بدأ المؤرخون يصفون الطرق القديمة لتجارة الحرير العالمية بـ " طريق الحرير". وفي السنوات الأخيرة، وسَع المؤرخون في معهد السميثسونيون والجامعات حول العالم وجهة النظر التقليدية لـ "طريق الحرير" وأعترفوا بأن الربط التاريخي بين الشرق والغرب ما زال ماثلاً إلى هذا اليوم.

وفي عام 1998، أَسس عازف الفيونسيل يو – يو ما ، مشروع طريق الحرير محتفلا بكيفية اشتراك الناس بالفنون والموسيقىى على طول طريق الحرير الحديثة ومشجعاً على مواصلة التعاون الثقافي بين آسيا وأوروبا وأمريكا. كما أن أغا خان، إمام أئمة المسلمين الشيعة الإسماعيلية الذي يتحدر من نسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تبرع بسخاء في مشروع طريق الحرير خاصة في الدول الإسلامية.

لقد نَظَّم معهد السميثسونيون – برعاية ثنائية مع خدمات المُتَنزهات الوطنية - مهرجان الحياة الشعبية للاحتفال بطريق الحرير الحديثة. وشارك أغا خان، يو – يو ما وزير الخارجية كولن باول في افتتاح المهرجان. وقد علَّق أثناء مهرجان الحياة الشعبية ريتشارد كينيدي من معهد السميثسونيون  قائلاً: 

 لقد امتدت طريق الحرير إلى أن وصلت الولايات المتحدة الأمريكية، ومنذ أحداث 11 سبتمبر المأساوية، أصبح فهم ذلك الإمتداد فهما واضحا في غاية الأهمية. وبناء على ذلك، فإنه لا يوجد وقت أفضل من هذا الوقت للتعرف أكثر على جذور هذا الإمتداد الحيوي والإحتفال بالعلاقات القائمة منذ أمد بعيد بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.

إن مُتَنزه باترسون الوطني سوف يحفظ إرث طريق الحرير المعاصرة وسيبرزها للعيان في إحدى محطاته مما يعطيها فرصة فريدة للتواصل مع الثقافات الأخرى وبناء الثقة بين ثقافات طريق الحرير الكونية. إن مُتَنزه باترسون الوطني سوف يساعد الأمريكان في الوصول إلى الثقافات الأخرى ومحاولة فهم كيف يمكن أن تؤثر تلك الثقافات بالثقافة الأمريكية وتُثريها. وإن قصة طريق الحرير الحديثة في مُتنزه باترسون الوطني سوف تساعد في إعداد الأجيال الأمريكية الجديدة للمُواطَنة الكونية.